السيد محمد حسين الطهراني

39

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وهكذا الأمر في سائر مسائل الحجّ العديدة التي لم تُبَيّن في القرآن ، فهي في عهدة النبيّ صلّى الله عليه وآله إذ إنّ الحجّ إنّما ذكر في القرآن بالاسم فقط . وهكذا الأمر في مسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومسائل الجهاد ، مع جميع خصوصيّاتها وجزئيّاتها التي بيَّن فيها - من خلال حضوره بنفسه في ساحة الحرب - كيفيّة التعامل مع المشركين واليهود والنصارى أو المرتدّين وأموالهم ، فبيان وتوضيح جميع هذه الخصوصيّات راجع إلي تشريع رسول الله صلّى الله عليه وآله . وهذا هو معني إطاعة رسول الله . فرسول الله - إذَن - هو مشرِّع ومقيِّد ومحدِّد ومعيِّن ومشخِّص للحدود والثغور . وتشخّصات الأحكام الكلّيّة الواردة في القرآن المجيد . القسم الثاني : الإطاعة لرسول الله في الأحكام الوِلايتيّة بلحاظ ولايته وإمامته علي الناس ، كنصبه لشخصٍ ما أميراً للجيش وكإعطائه الراية لزيد ، أو وضع شخص آخر في قلب الجيش ، وأمثال ذلك . فالنبيّ واجب الإطاعة في جميع هذه الخصوصيّات ، ويجب علينا الالتزام بطاعته حتّى في هذه الأمور ، ولا يجوز لنا مخالفته . وهذا النحو من إطاعته ليس إطاعته في التشريع ، إذ إنّ الأحكام الولايتيّة ليس ضمن دائرة التشريع ، وإنّما هذه الأوامر والنواهي قد صدرت بلحاظ ولاية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وإمامته للناس ، وإطاعتها واجبة . بناء عليه فإنّنا نلاحظ أنّ لإطاعة رسول الله جانبين : الأوّل في نفس الأحكام الجزئيّة ، والآخر في الأمور الولايتيّة . وهذان الجانبان كلاهما غير إطاعة الله التي هي عبارة عن إطاعة الأحكام الكلّيّة الواردة في القرآن . لذا فقد كُرّر لفظ « أطِيعُوا » في هذه الآية حيث قال تعالي : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ * إذ إنّ إطاعة الله غير إطاعة